ابن جزلة البغدادي
386
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
عمل بحبّ القرع أو اللّوز الحلو ، والإكثار منه يرخي البدن . ويصلحه دهن الزّنبق . ويعتاض عنه بدهن اللّينوفر . وصنعته : أن يؤخذ السّمسم العذب الأخضر السليم من العفن ، المستحكم البالغ فينقّى ، ويبل بالماء العذب ، ثم يوضع عليه الماء ، ويبيّض به ، ويغسل ويهذّب « 1 » ، ثم يلقى في قدر رصاص ، فإن لم يتفق فمرصّصة ، ويخلع - وخلعه يعني به طبخه - ، ويجعل فيه من الملح بقدر الحاجة ، وهو لكل قفيز من السّمسم المبيّض كيلجة ونصف من الملح ، ثم يخرج بعد بلوغه إلى زنبيل فيلقى عليه ما يبرد به ، فهو أصفى لدهنه ، ولئلا تكون قد حافت عليه النار ، ثم يطرح على المسوح النظيفة ( 92 / ظ ) يوما وليلة لينشف ، ثم يجعل من / الغد على أكسية ، ويحكم تجفيفه ، وينخل مما عساه تبقّى فيه من قشر ، فإذا تهذّب طرح في غرفة بابها يستقبل ريح « 2 » الشمال ، ولتكن مفروشة بالبواري ، وتحت البواري نطع « 3 » يمنع من صعود التراب ، ثم يلقى السّمسم في كيس كتّان غليظ السلك فهو أنشف له ، ويبخّر الكيس بالعود الهندي الجيد وبالنّدّ الفائق ، ولا يبلغ بقدر السّمسم في الكيس الواحد أكثر مما يستخرج منه قارورة من الدّهن ، وهي ثلاثون منّا ، ويكون من ثلاثة عشر مكّوكا من السّمسم المقشر ، ثم يؤخذ البنفسج الطري « 4 » البالغ الكوفي فيقطف ، ولا يبقى فيه من أطرافه شيء ، فيندي السّمسم ويفسده ، وليكن منه في الدفعة الأولى لمقدار القارورة عشرة أرطال بعد قطع أطرافه ، وأقله ثلاثة أرطال ، ثم يجعل السّمسم مبسوطا مستطيلا « 5 » ويلقى عليه البنفسج ، ويخلط أوّلا فأوّلا ، ثم يطرح في الكيس المبخّر ، ويدرج رأس الكيس عرضا ، ويطرح عليه إزار وكساء يدار عليه ، ثم يترك يومين وليلة ، أو ليلتين ويوم ، ثم يكشف عنه
--> ( 1 ) - يهذب : أي ينقى ويخلص من الشوائب . ( 2 ) - « غرفة ريحها من بابها شمالي » في : د . ( 3 ) - النطع : بساط من الجلد . ( 4 ) - « وهي ثلاثون منا ، ويكون من ثلاثة عشر مكوكا من السمسم المقشر ، ثم يؤخذ البنفسج الطري » ساقطة من : د . ( 5 ) - « شبوطا مستطيلا » في : س ، غ ، ج .